30-08-2008, 12:13 PM
|
رقم المشاركة : 12 (permalink)
|
معلومات
العضو | | | | إحصائية
العضو | | | | ثالثا : حرية العبادة في ظل الحكم الإسلامي يجمع المؤرخون على أن شعب فلسطين استطاع في ظل الحكم الإسلامي أن يوفر للمؤمنين في القدس جوا من التسامح الرائع ، وأن يضمن لهم حرية العبادة في أماكنهم المقدسة، وأن يقوم بحمايتهم وباستضافتهم. لقد رأينا كيف أرسى عهد عمر أساس هذا التسامح انطلاقا من روح التسامح التي بشر فيها الدين الإسلامي "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي". ويلاحظ المؤرخون أن شعب فلسطين وسكان القدس رحبوا بالحكم العربي الإسلامي. وكانت غالبيتهم تدين بالنصرانية وقلة منهم تدين باليهودية. وقد تعاون السامريون اليهود مع العرب المسلمين عند الفتح. وكتب يهودي عراف عن العصر الإسلامي الأول فجعل ملاكا يقول لكاهن 3لاتخف يابن يهوه، فالخالق تبارك اسمه لم يقم مملكة اسماعيل الا ليخلصكم من هذا الشر (أي بيزنطة). (24) ورحب النصارى بالحكم العربي الإسلامي وتجاوبوا مع سياسة معاوية السمحة وكتب مؤرخ مسيحي سريان بلسان حالهم " ولهذا فقد خلصنا الآله المنتقم منقبضة الروم على يد العرب. وليس النفع الذي جنيناه من خلاصنا من قسوة الروم وحقدهم بالقليل" (25). حرص الحكم الإسلامي على تنظيم أمور الملل والنحل، فأصبح للجماعتين اليهودية والنصرانية تنظيمهما. وكان المسلم ينظر إلى القدس نظرة روحية يعبر عنها قول عطاء الخرساني" بت المقدس بنته الأنبياء وعمرته الأنبياء، ووالله ما في شبر إلى وقد سجد فيه نبي" (26) وقد احترم شعب فلسطين المسلم الديانتين السماويتين الأخريين انطلاقا من إيمانه بكتب الله ورسله. بقي عدد اليهود ضئيلا جدا في فلسطين بالنسبة إلى مجموع السكان. ويلاحظ باراحلا موقعاحلا موقع "ان الحكام المسلمين لم يرفضوا في أية فترة السماح ليهود من بلاد أجنبية أن يدخلوا فلسطين ويقيموا فيها" والحق أن شعب فلسطين رحب دوما بالحجيج من المؤمنين وفتح ذراعيه للمضطهدين المسالمين. وفرق بين هؤلاء وبين الغزاة الطامعين. لقد سمح الحكم الإسلامي لليهود بزيارة القدس ثم بالعمل فيها وسكناها. وخدم بعضهم في المسجد الأقصى كصناع يعملون القناديل والأقداح والثريات وغير ذلك، لا يؤخذ منهم جزية. جاريا عليهم وعلى أولادهم أمدا. وتعرض يهود القدس لمعاناة شديدة إبان الغزو الفرنجي حيث ذبح الفرنجة عددا كبيرا منهم حين احتلوا القدس مع من ذبحوا من أهاليها المسلمين ويسجل المؤرخون" أن صلاح الدين كان رحيما بهم حين استعاد القدس". وكان يهود القدس وفلسطين قد ساهموا إبان ازدهار الحضارة العربية الإسلامية باعناء التراث اليهودي ويقول جرايزل في كتابه تاريخ اليهود " إننا مدينون ليهود فلسطين في الفترة بين القرن السادس والقرن العاشر. فإذا كنا نقرأ التوراة بسهولة هذه الأيام ونصب في قلوبنا أجمل الصلوات فإن الفضل لهم. وقد أعطاهم مجيء "المحمديين" دفعة جديدة من الحياة (27) وتناقص عدد اليهود في القدس بعد غزوة الفرنجة حتى لم يبق منهم فيها إلى اثنان عام 1267م. وبعد ستين عاما توطنت فيها طائفة صغيرة من الصباغين. وتراوح عدد اليهود في القدس خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر بين 250 و1500. وذلك بعد ان لجأ إليها بعض يهود اسبانيا عام 1492 بعد ان حلت بهم وبالمسلمين نكبة الأندلس. وحين زار القدس الربي الايطالي "اوباديه دامبير تيفورو" عام1488 وتعرف على أحوال الجماعة اليهودية فيها سجل شهادته قائلا "لا يضطهد العرب اليهود في هذه البلاد. لقد سافرت فيها طولا وعرضا ولم أجد من يعترض طريقي من سكانها. إنهم كرماء و لطفاء مع الغرباء وخاصة مع أولئك الذين لا يعرفون لغتهم. ولا يزعجهم أن يروا مجموعة يهود متجمعين معا" (28) وقد تولت أسرة مقدسية مسلمة خدمة مقام النبي داوود منذ أوائل العهد العثماني.(29) ويلفت النظر أن يهود القدس وفلسطين بدأوا يشكون من المضايقة حين قوي النفوذ الأوروبي في القدس خلال القرن التاسع عشر وجاء إليها عدد من المبشرين المسيحيين الأوروبيين الذين جعلوا همهم تنصير اليهود. وقد انشغلت جمعية لندن للتبشير بهذا الموضوع وأرسلت عام 1820 مبشرا سويسريا فكان ان جابهه يهود القدس بمعارضة شديدة (30) بينما تكشف الوثائق العثمانية كيف وفر الحكم الإسلامي ليهود فلسطين حرية العبادة فازدهرت مدارسهم في طبريا وصفد. وسمح لعدد من المضطهدين الذين فوا من الأندلس أن يقيموا في الدولة العثمانية ومنها فلسطين، فأقاموا فيها واندمجوا في شعبها. لا نود أن نسترسل في الحديث عن هذا التسامح الديني الذي ساد في فلسطين منذ الفتح العربي الإسلامي وفي ظل الحكم الإسلامي فنعرض لحياة النصارى من شعب فلسطين في ظله ذلك أن أمره معروف تتضمنه كل صفحة من صفحات تاريخ فلسطين. ونكتفي بالقول أن شعب فلسطين بمسلميه ومسيحييه ويهوده يمثل جيدا روح التسامح هذه، فحكمت سلوكه نحو اخوته من الطوائف الأخرى، ونحو الحجيج من المؤمنين الذين جاءوا إلى القدس. ويلفت النظر أن شعب فلسطين بغالبيته المسلمة وبمسيحييه ويهوده تصدى للغزاة الأجانب الذين طمعوا في وطنه، مفرقا بينهم وبين الحجيج الذين يأتونه مسالمين ، وقد حفظ لنا التاريخ صورا رائعة عن مقاومة فلسطين لغزوة الفرنجة التي لبست ثوب الصليب، تماما كما نشهد اليوم هذه الصور الرائعة من مقاومته للغزوة الصهيونية التي استغلت الدين اليهودي وشوهت قيمه. ولم يحجم شعب فلسطين حين هدد بلاده جيش تيمورلنك الذي كان يدين بالإسلام عن أن يقاتل الباغي. وافتى يومها ابن تيمية للمسلمين جميع بالقتال، وحثهم عليه حين لمس تساؤل البعض منهم كيف يقاتل المسلم المسلم، فأجاب على هذا التساؤل بالآية الكريمة "وقاتلوا التي تبغي.." مفرقا بين المسلم المؤمن والمسلم الباغي. (31) ويمكننا ان نلاحظ ونحن نقلب صفحات تاريخ القدس وفلسطين كيف استطاع شعب فلسطين ان ينتصر في النهاية ويطرف الغزاة من وطنه. كما يلفت النظر أن أرض فلسطين كانت تشهد المعارك الفاصلة التي تؤذن بارتداد الغزاة وهزيمتهم، والتي كانت تحدث بعد أن تسترد المنطقة قوتها وتنبعث قواها الروحية من جديد. وقد حفظ لنا التاريخ أسماء حطين التي أذنت ببداية اندحار الفرنجة عام 1187 وغين جالوت التي صدت الغزو المغولي عام 1260 وعكا التي على أسوارها ارتد بونابرت وتراجع بالحملة الفرنسية عام 1799. * * * يمكننا الآن بعد ان تعرفنا على هذه الحقائق ان نلاحظ مدى تعلق المسلمين عامة بالمدينة المقدسة. وهذا يقودنا إلى الحديث عن مكانة القدس في الاسلام وعند المسلمين. | |
|
| | |