مع اسم الله (الله )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
لله تعالى أسماء وصفات أستأثر بها في عالم الغيب عنده دون خلقه لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل حسبنا الإقرار بالعجز والوقوف عند ما أذن لنا فيه من ذلك فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه
آيات الصفات العناية ببيانها أهم لأنها من تمام تحقيق الشهادتين وإثباتها من لزوم التوحيد فبينها الله ورسوله بيانا شافياً لا يقع فيه لبس ولا غموض .
( ابن القيم )
إن أسماء الله وتعالى وصفاته من اجل العلوم التي ينبغي على كل مسلم أن يتعلمها لأنها من علم العقيدة الذي يقوي الإيمان ويقوي العبادة ويقوي الإخلاص ولا يستطيع المسلم أن يعرف ربها ويعبده إلا به
فمن هنا كانت أهمية هذا العلم
ولقد رأيت أن أنشر هذا العلم بين أخواتي لعل الله أن ينفعنا به وإياكم
اسم الله
هو أعظم أسماء الله تعالى وهو أسم جامع ولهذا تضاف الأسماء الحسنى كلها إليه فيقال الرحمن العزيز الرحيم الغفار القهار من أسماء الله ولا يقال الله من أسماء الرحمن
قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى )
معنى الاسم : هو الله المألوه المستحق بإفراده للعبادة لدلالته على الذات
وهو الذي تألهه القلوب أي تتعلق به فكل قلب مؤمن متعلق بالله
كيف نتعبد الله بهذا الإسم
اعلمي أخي الكريم أن هذا الإسم هو أعظم أسماء الله تعالى لأنه يشتمل على جميع
صفات الله وهو كذلك يدل على ذات الله
وهو أيضاً يدل على معنى عبادة الله وتوحيده
وهو أيضاً يبين ما يريده الله من عباده وما يريده العباد من الله
فينبغي عليك إذا ذكرت هذا الاسم أن تتذكر معه صفات الله وتتذكر ذات الله وعظمته وقوته وقدرته على خلقه فتقع الخشية في قلبك وتملىء جميع جوارحك
وينبغ عليك أن تتذكر أنك عبد الله وأنك تحت سيطرته وقهره وأنك لا تملك من أمرك شيئاً فهكذا شأن الإيماء ولابد أن تعلم أنك مملوك ليس لك حرية التصرف في أمورك فكل كلمة وكل خطوة وكل فعل بحساب ولابد أن يكون وفقاً لمراد سيدك
وإلا خرجت من مملكته وطردت من نعمه وإحسانه
وينبغي عليك أن تتذكر أن حياتك وموتك وسعادتك وشقاءك بيد الله فلا بد وأن تتضرع لله أن يهب لك الحياة الطيبة والسعادة الأبدية فالله عز وجل هو المقصود لهذا.
ـــــــــــ
الرحمن الرحيم
هذان الاسمان وردا في القرآن الكريم قال تعالى : { بسم الله الرحمن الرحيم}
وقال تعالى: {فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين}
يقال رحمه يرحمه إذا رق له وتعطف عليه ورحمان على وزن فعلان لأن معنا ه الكثرة وإنما جاء قبل الرحيم لأنه اسم مقصور على الله عز وجل والرحيم قد يكون لغيرة والرحمن أي ذو الرحمة التي لغاية بعدها والرحمن أشد مبالغه من الرحيم لأنه يعم المؤمن والكافر فلتنظر أخي المؤمن وأختي المؤمنة مع من تتعامل أنك تعامل الرحمن فهل أنت رحيم بعباده ؟
إن الملائكة الذين حول العرش يسبحونه و يدعون للمؤمنين وهذا من أخص رحمة ربك فإن من حظك من أسمه تعالى الرحمن الرحيم أن تسأل الله عز و جل أن يرحم عبادة العاصين وأن يهديهم إلى صراطه المستقيم وأن يرزقهم التوبة النصوح أنه على ذلك قدير
من الرحمة أن تعطي المحتاج وتعينيه في حاجته
قال صلى الله عليه وسلام أشفعوا فلتأجروا وليقضى الله على لسان نبيه ما يشاء).
حد يث حسن ومن آثار رحمته سبحانه وتعالى علينا
قوله تعالى :{وهوا لذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته}. فيخبرنا سبحانه إن الرياح والمطر رحمة منه
وفى إنزاله الكتاب قال تعالى:{ ونزلنا عليك الكتاب هدى ورحمة}
وقوله تعالى: {وأما الذين أبيضت وجوههم ففي رحمة الله}
وقوله تعالى يصف الجنة :{ يدخل من يشاء في رحمته}. فسمى الجنة رحمة وقوله في رسول الله :{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
ومن عظيم رحمته أنه فتح باب مغفرته لمن تاب
قال تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل سوء بجهالة ثم تاب من بعد وأصلح فانه غفور رحيم}
أسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفعني وإياكم بما علمنا أنه ولى ذلك والقادر عليه
ــــــــــ
مع اسم الله (الملك والمليك والمالك)
أسماء الله عز وجلا ورد ذكرهما في القرآن الكريم
قال تعالى:{ هو الله الذي لاإله إلاهو الملك القدوس)
وقال تعالى :{في مقعد صدق عند مليك مقتدر) 0
ويقول ابن فارس في مقاييس اللغة:
(الميم واللام والكاف )
أصل صحيح يدل على قوة في الشيء وصحة يقال أَمْلَك عجينه أى قوي عجنه وشدة وملكت الشيء , قويته
ويقول ابن منظور في اللسان:
ملك الملك هو الله تعالي وتقدس وهو مالك ويوم الدين وهو ملك الخلق أي ربهم وملكهم
وفي التنزيل: {مالك يوم الدين )
وملك احتواء الشيء والقدرة علي الاستبداد
وفي الحديث( لا يدخل الجنة سيء الملكة )
أي الذي يسيء صحبة المماليك
ويقول الغزالي في القول الاسمي:
الملك هو الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود ولا يستغني عنه الوجود فلتتذكر أخي الكريم ولتتذكري أختي الحبيبة عندما تقبل علي الملك الأوامر والنواهي فالملك في ملوك الأرض قد يكون مالك حقيقي وقد يكون مالك غير حقيقي مثل الصبي القاصر أو المعتوه فهو يملك المال ولكنه لايستطيع أن يتصرف بإرادته فيه
ولكن الله سبحانه وتعالي فهو مالك الملك يتصرف فيه كيفما شاء وانظر إلي قول بني إسرائيل :{ابعث لنا ملك نقاتل في سبيل الله }. أي نقاتل بأمره وفعله فالملك هو الذي يملك الأمر والنهي
كقوله تعالي: {قل اللهم مالك الملك}.
أي الذي يتصرف في ملكه بقدرة وقضائه وشرعه وجزائه ولذلك تمام الربوبية أن يكون هو الملك الحق لاملك سواه والملك أسم موصوف بالعظمة والكبرياء والكمال والقهر والتدبير والذي له التصريف المطلق في الخلائق ومالك يوم الدين لأنه في ذلك اليوم يدان فيه الناس بأعمالهم خيرها وشرها ولأنه في ذلك اليوم يظهر للخلق الظهور المطلق حتى أنه يستوي في ذلك الملوك والرعايا فالكل محتاج لحكمته وعدله وقد انقطع أملاك غيره والكل مذعن لعظمته خاضع له خائف من عقابه
قال الله عز وجل في الحديث القدسي (لو أن أولكم وآخركم وبركم وفا جركم وأنسكم وجنكم في صعيد واحد وطلبوا مني طلب رجل واحد مانقص ذلك في ملكي شيء إلاكما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر) وملك ملوك الأرض محدود بزمان ومكان وملك الله لايحده زمان ولامكان لأنه خالق المكان والزمان والمتصرف فيه بأمره ودائما يأتي اسم الله
الملك متبوع فهو
الملك الحق ..
الملك القدوس ..
المليك المقتدر..
كيف نعبد الله بهذا الأسم
أعلم أخي الكريم وإعلمي أختي الحبيبة أنك مملوك للملك وأنك لا تملك
في نفسك شيئاً ولا في أمرك شيئاً
ومن كان هذا شأنه فينبغي عليه أن يعيش حياة العبد والأمة للملك
فالعبد والأمة دائماً بجوار مالكهما يتقربا منه ويجتهد في رضاه ويشكر له
إحسانه ويسأله حاجته ويخاف غضبه وعقابه وإذا أخطأ تذلل له ليعفوا
عنه خشية عقابه وسخطه
فأين أنت أخي وأختي في الله من هذه الحياة الكريمة وأين أنت من مالكك
فكون عبد الملك وكوني أمة الملك ولا تكونوا عباد الدنيا والشهوات .
أسم الله القدوس
جل جلالة وتقدست أسمائه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلتقي أخواتي الكرام اليوم مع اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى
وهو اسم الله القدوس
ذكر في القرآن الكريم
قال الله تعالى: {وهو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس }.
وقال تعالى: {يسبح لله مافى السموات وما في الأرض الملك القدوس }
يقول ابن فارس في مقاييس اللغة
(قدس ) {القاف والدال والسين }
أصل صحيح يدل على النهاية في الطهر
ومن ذلك
الأرض المقدسة والجنة تسمى حظيرة القدس وجبريل عليه السلام يسمى روح القدس
وفى صفة الله القدوس أى : المتناهي في الطهارة المنزه عن الأضداد
والأنداد والصاحبة والولد تعالى الله عما يقول الظالمون
والقدوس: هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص
فإن قلنا القدوس نتذكر الكمال في الطهارة والتمام في التطهير
والملائكة وهم خلق الله سبحانه وتعالى ليس عندهم دنس أي عرق
والإفرازات ولا بول ولا غائط ومع ذلك يقولون : (ونحن نقدس لك )
أي نطهر أنفسنا لق وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه أى نطهره لك
فلينظر الإنسان الذي جبل على الأدناس والرجس الداخلي والخارجي من الشهوات
فإن الملائكة مستمرة في التطهير بعد التطهير حتى يترقوا فى الدرجات
فعندما نريد أن ندعوه بإسمه تعالى القدوس
فيجب أن نذكر الكمال في الطهارة والطيب
فأنت يا عبد الله ويا أمة الله القدوس
فيجب عليك أن تداومي على التقديس أي تطهير نفسك للملك القدوس
طهر نفسك ظاهراً وباطناً قلباً وقالباً ولتعلم ياعبد
الله ويأمة الله أن الجنة سلعة الله أرض قدس
ليسكنها إلا من قدس نفسه الله فلا يدخلها خبيث ولا من فيه شيء من الخبث
قال تعالى:{الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون }.
فالجنة ليدخلها خبيث فمن تطهر في الدنيا ولقي الله طاهر من نجاسته دخلها بغير معوق .
ومن لم يتطهرفى الدنيا ولقي الله فإن كانت نجاسته عينيه كالكافر لم يدخلها بحال فهي محرمة عليه
وإن كانت نجاسته كسبيه عرضيه كالمسلم العاصي لربه مرتكب الكبائر والمعاصي دخلها بعد أن يتطهر في النار من تلك النجاسة ماشاء الله ثم يخرج منها ويدخل الجنة وهو طاهر
نلتقى اليوم مع اسم من اسماء الله جل وعلا وتقدست اسمائه وصفاته
وهو اسم الله ( السلام )
ذكر فى القرآن الكريم قال تعالى00( هو الله الذى لا إله إلا هو الملك السلام )
وهو من اسماء الذات الدال على ذات الله سبحانه وتعالى
يقول ابن فارس فى مقاييس اللغه0 السين واللام والميم
اصل صحيح يدل على الصحه والعافيه والسلام من السلامه وأن يسلم الإنسان من العاهات والاذى
قال اهل العلم الله جل ثناؤه هو ( السلام ) لسلامته مما يلحق المخلوقين من
العيب والنقص والفناء
قال الله تعالى00( والله يدعو الى دار السلام )
أى يدعوكم للجنة التى هى دار سلام من كل نقص وعيب وفناء فهى دار الخلد
ومنها أيضا الاسلام سمى بذلك وهو الأنقيادوالتسليم الله ولشرعه وأحكامه وأوامره ونواهيه وسنه نبيه محمد صلى الله عليه وسلام
يقول الله تعالى0 ( وأذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )
ومعناه سلاما وبراءة لاخير بيننا وبينكم ولا شر وليس هو السلام المستعمل فى التحيه
وقد اقترن اسم الله السلام مع اسمه القدوس واسمه الملك
والرجل يقول اناسلم لمن سالمنى والمسالمه التصالح
ويقول الامام الزجاج وسمى الله السلام لانه هو الذى يسلم من عذابه من لايستحقه
ويقول الامام السهيلى فى الروض
وتسمى سبحانه وتعالى بالسلام لماشمل عليه الاسم من المعانى التى عليها جميع الخليقه
وعمهم من السلامه من الاختلال والتفاوت اذ الكل جار على نظام الحكمه كذلك سلام الثقلان من جور وظلم ان ياتيهم من قبليه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا
فلكل مدبر بفضله وعدله اما الكافر فلا يجرى عليه الا عدله واما المؤمن فيغمره بفضله واحسانه فهو سبحانه فى جميع افعاله سلام
ويقول الأمام الغزالى فى المقصد الاسنى
السلام هو الذى تسلم ذاته عن العيب وصفاته عن النقص وأفعاله عن الشر حتى إذا كان كذلك لم تكن فى الوجودسلامة إلا كانت معزية إليه صادرة منه
ومن هذا نفهم اخواتي إن كل عبد سلام من الغش والحسد وأرادة الشر
قلبه وسلمت عن الآثام والمحظورات جوارحه وسلام عن الإنتكاس والإنعكاس صفاته
فهو الذىياتى الله بقلب سليم يوم القيامه
وأعنى بالإنتكاس فى صفاته أن يكون عقله أسير شهواته وغضبه إذاً الحق عكسه
وهو أن تكون الشهوة والغضب أسيرة العقل وطوعه فإن إنعكس فقد إنتكس
ولا سلامه حيث يصير الأمير مأموراً والملك عبداً ولن يوصف بالسلام إلا من سلام المسلمون من لسانه ويده
فلتسلم أخي ولتسلمي أختي لله السلام حق إسلام
ولتكونوا عباد الله السلام
أسم الله
المؤمن
جل جلاله وتقدست أسماؤه
المعنى اللغوي: له معنيان
الأول التصديق
قال الزجاج : أصل الإيمان التصديق والثقة
قال الله عزوجل قائلاً ((وما أنت بمؤمن لنا)) يوسف
أى لفرط محبتك ليوسف لاتصدقنا
الثاني: الأمان الذى هو ضد الإخافة قال تعالى( وآمنهم من خوف)) قريش
والأمان والأمانةبمعنى وقد أمنت فأنا آمن وآمنت غيري من الإيمان والأمان
ضد الخوف والأمانة ضد الخيانة والإيمان ضد الكفر,والإيمان بمعنى التصديق
ضده التكذيب,يقال :آمن به قوم وكذب به قوم,وفي التنزيل ((وهذا البلد الأمين))
أى الآمن يعنى مكة ورجل أمنةيأمن كل أحد وقيل :يأمنه الناس ولا يخافون غائلته ورجل أمنة : الذى يصدق مايسمع ولا يكذب بشىء
وروده في الفرآن الكريم
ورد في آية واحدة هي قوله تعالى ((السلام المؤمن المهيمن)) الحشر
معنى الأسم في حق الله تعالى
قال الضحاك:عن ابن عباس رضى الله عنه (المؤمن) اى امن خلقه من أن يظلمهم
وقال قتادة: (المؤمن) آمن بقوله أنه حق
قال ابن جرير: (المؤمن) الذى يؤمن خلقه من ظلمه ونسبه إلى قتاده
وقال الشوكاني: (المؤمن) أى الذى وهب لعباده الأمن من عذابه
وقيل : المصدق لرسله بإظهار المعجزات, وقيل: للمؤمنين بما وعدهم به من الثواب والمصدق للكافرين بما أوعدهم به من العذاب
وقال مجاهد : (المؤمن ) الذى وحد نفسه بقوله شهد الله أنه لاإله إلا هو
وقال الألوسي: (المؤمن ) قيل : المصدق لنفسه ولرسله عليهم السلام فيما ابلغوه عنه سبحانه إما بالقول أوبخلق المعجزة أو واهب عباده الأمن من لفزع الأكبر أو مؤمنهم منه إما بخلق الطمأنينة في قلوبهم أو بإخبارهم أن لاخوف عليهم
وقيل مؤمن الخلق من ظلمه
وقال ثعلب : المصدق للمؤمنين في أنهم آمنوا
قال الإمام السعدي : (المؤمن )
الذى أثنى على نفسه بصفات الكمال وبكمال الجلال والجمال,الذى أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات والبراهين ,وصدق رسله بكل ىيه وبرهان ويدل على صدقهم وصحة ماجاءوا به
& آثار الإيمان بهذا الاسم
1) إن الله سبحانه وتعالى هو المؤمن الموحد لنفسه وقد أخبر عن
وحدانيةنفسه في قوله تعالى (( شهد الله أنه لاإله إلا هو))
فالله صدق نفسه بهذا وتصديقه علمه بأنه صادق وهذا التصديق إيمان
واخبر تعالى أنه سيري خلقه علامات وحدانيته ودلائل إلهيته وعظمته
قال تعالى (( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)) فصلت
2 ) أنه سبحانه وتعالى صدق أنبياءه بإظهار الآيات الباهرة على أيديهم التي تبين للناس انهم صادقون في ادعائهم انهم رسل الله ولتحملهم على الدخول في دين الله
قال تعالى ((إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين)) آل عمران
وقال ((وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون)) آل عمران
3) إنه تعالى يصدق عباده ما وعدهم به من النصر في الدنيا والتمكين في الأرض ومن الثواب في الآخرة,ويصدق الكافرين ماوعدهم من العقاب والخذلان في الدنيا والآخرة قال تعالى (( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنايعبدونني لايشركون بي شيئاً ومن كقر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)) النور
ومن نظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين علم صدق وعد الله لعباده المخلصين
وقال تعالى ((ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ماوعد ربكم حقا قالوا نعم)) الزمر
وقال تعالى (( وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر العاملين)) الزمر
4 ) إنه يأمن عذابه من لايستحقه ويهب الأمن لعباده المؤمنين يوم القيامة
قال تعالى (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون))
وقال (( أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة)) الأنبياء
وقال ((لايحزنهم الفزع الأكبر ))
وقال (( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون))
5 ) وأما المؤمن فقد وجب عليه أن يأمن المؤمنون من شره وغوائله
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والله لايؤمن والله لايؤمن والله لايؤمن ) قيل ومن يارسول الله ؟
قال ( الذى لايامن جاره بوائقه) أى لايكون الرجل مؤمنا كامل الإيمان حتى يأمن جاره بوائقه أى شروره وغوائله
وقال أيضاً (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)
وعن فضالة بن عبيد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( ألا أخبركم بامؤمن! من أمن الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده)
اللهم أجعلنا لك مسلمين وبك مؤمنين
اسم الله العزيز
جل جلاله وتقدست أسماؤه
المعنى اللغوي
العز في الأصل القوة وشدة الغالبةوالعز والعزة : الرفعة والأمتناع
ولله العزة
أى له العزة والغالبة ورجل عزيز منيع لايغلب ولايقهر
ويقال عزني فلان على الأمر: إذا غلبني عليه
كقوله تعالى {وعزنى في الخطاب} وقوله تعالى {فعززنا بثالث} أى شددنا وقوينا وعز الشيء يعز فهو عزيز أى قل حتى لمايكاد يوجد يعنى أصبح نادرا
**وروده قي القرآن الكريم
ــــــــــــــ
ذكر (العزيز) في القرآن اثنتين وتسعين مرة منها
قوله تعالى { واعلم ان الله عزيز حكيم }البقرة
وقوله تعالى { والله عزيز ذو أنتقام } آل عمران
وقوله تعالى { وإن ربك لهو العزيز العليم} الشعراء
وقوله تعالى { أن الله عزيز غفور } فاطر
وقوله تعالى { وذلك تقدير العزيز العليم} يس
وقوله سبحانه { رب السموات والأرض ومابينهما العزيز الغفار}
وقوله سبحانه { ومانقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} البروج
** معني الاسم في حق الله تعالى
ـــــــــــــــــ
قال قتاد_ العزيز_
ــــــــ
أى في نقمته إذا انتقم
وقال ابن جرير_ العزيز_
ــــــــــــــ
أى الشديد في انتقامه ممن انتقم من أعدائه
وقال العزيز في انتقامه ممن أراد الآنتقام منه لايقدر أحد يدفعه عنه
وقال ابن كثير_العزيز_
ــــــــــــ
أى الذى قد عز كل شيء فقهره وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه
وقال القرطبي _العزيز_
ــــــــــــــ
معناه المنيع الذى لاينال ولا يغلب
وقال ابن كيسان
معناه الذى لايعجزه شىء ودليله { وماكان الله ليعجزه من شىء في السموات ولا في الأرض}
قال الكسائي_ العزيز_
ـــــــــــــ
معناه الغالب ومنه ثقوله تعالى {وعزني في الخطاب } وفي المثل من عز بز أى من غلب سلب وقيل العزيز الذى لامثل له بيانه {ليس كمثله شيء}
وقال البيهقي وهو من صفات الذات
وقال الحليمي _العزيز_
ــــــــــ
معناه الذى لايوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه فإن العزيز في لسان العرب هو من العزة
والصلابة
وقال السعدي_العزيز_
ـــــــــــ
الذى له العزة كلها عزة القوة وعزة الغلبة وعزة الأمتناع فامتنع أن يناله أحد من المخلوقات وقهر جميع الموجودات دانت له الخليقةوخضعت لعظمته
قال ابن القيم في النونية
وهو العزيز فلن يرام جنابه&&& أنى يرام جناب ذى السلطان؟
وهو العزيز القاهر الغلاب لم&&&& يغلبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوةهى من وصفه&&&& فالعز حينئذ ثلاث معان
وهى التي كميلت له سبحانه &&&&من كل وجه عادم النقصان
ــــــــــــــــ
وعلى هذا فيكون معنى اسم الله العزيز على اربعة أوجه
ـــــــــــــــــــ
الأول العزيز هو المنيع الذى لايرام جنابه
الثاني العزيز هو القاهر الذى لايغلب ولا يقهر
الثالث العزيز هو القوي الشديد
الرابع العزيز بمعنى نفاسة القدر وأنه سبحانه لايعادله شيءولامثل له ولا نظير
آثار الإيمان بهذا الاسم
ـــــــــــ
الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى من أسمائه العزيز الذى لايغلب ولا يقهر يعطي المسلم شجاعة وثقة كبيرةبه لأنه معناه ان ربه لايمُانع ولا يرد أمره وأنه ماشاء كان وإن لم يشأالناس ومالم يشأ لم يكن وإن شاءوا والناظر في قصص الرسل والأنبياء عليهم أفضل الصلوات والتسليم يرى ذلك واضح فمثلاً قصةموسى عليه الصلاةوالسلام حاول فرعون أن يمنع خروج هذا الصبي إلى الدنيا بأن أمر بقتل جميع الذكور من بني إسرائيل لأنه علم انه سيخرج فيهم نبي ينتزع ملكه ولكن يأبى الله العزيزإلا أن يتم وره ولو كره الكافرون فولد موسى عليه السلام وكان ان تربى موسى في قصر فرعون وفي بيته وتحت رعايته ولما حاول أن يقتله أهلكه الله هو وقائده هامان وجنوده أجمعين
وهكذا الأمر أيضا بالنسبه ليوسف عليه الصلاة والسلام فقد أراد أخوته قتله في أول الأمر ولم يكن لهم سبيل إلى قتله لأن الله تعالى كان يريد منه أمراً لابد من إمضائه وإتمامه من الإيحاءإليه بالنبوة ومن التمكين له ببلاد مصر والحكم بها فصرفهم الله عنه بمقالة روبيل وقيه إشارته عليهم بأن يلقوه في غيابة الجب وهو أسفله
ولما حاول اليهود قتل عيسى عليه الصلاةوالسلام رفعه الله إليه وكان الله عزيزاص حكيماًوهكذا الأمر بالنسبه لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد مكر به كفار قريش ليقتلوه أو يحبسوه او يخرجوه من بلدته وحاولوا أن يصدوا الناس عن الإيمان به وبدعوته وحاربوه وألبوا عليه القبائل وحرضوا عليه اليهود والمنافقين في المدينة ولكن ذلك كله لم يمنع الإسلام من النتشار في أرض الجزيرة العربية والسيطرة عليها وظهور الغلبة والتمكين في الأرض للإسلام والمسلمين ولله الأمر من قبل ومن بعد
إن العزيز في الدنيا والآخرة هو من أعزه الله
قل تعالى {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير}
فمن طلب العز فليطلبه من رب العزة كما قال تعالى { من كان يريد العزة فلله العزةُ جميعاً}
أى من كان يحب أن يكون عزيزا في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة الله تعالى فانه يحصل له مقصوده لأنه الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وله العزة جميعاً
وبذلك تعلم ضلال من بحث عن العزة عند غير الله تعالى وبغير طاعته والتزام نهج المؤمنين
فعادى رب العزة وشريعته وحارب حزبه المؤمنين ووالى أعدائه من المشركين واليهود والنصارى وغيرهم ظناً منه أن هذا هو سبيل العزةوطريقها
قال تعالى منكراً عليهم {الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة
فإن العزة لله جميعاً}النساء
ومع عظم الطاعة تزداد العزة فأعز الناس هم الأنبياء ثم الذين يلونهم من المؤمنين المتبعين لهم
قال فخر الرازي وعزة كل أحد بقدر علو رتبته في الدين فإنه كلما كانت هذه الصفة فيه أكمل كان وجدان مثله أقل وكان أشد عزة وأكمل رفعه ولهذا قال تعالى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}
كثير مااقترن اسمه _العزيز_ مع الرحيم
كما جاء في سورة الشعراء وغيرها فالله عزيز في رحمته ورحيم في عزته وهذا هو الكمال العزة مع الرحمة والرحمة مع العزة فهو رحيم بلا ذل
من أسباب العزة والعفو والتواضع
عن أبي هريرةرضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مانقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً وماتواضع أحد لله إلا رفعه )
فمن عفاعن شيء مع قدرته على الانتقام عظم في القلوب في الدنياأوفي الآخرة بأن يعظم ثوابه أوفيهماومن تواضع رجاءالتقرب إلى الله دون غرض غيره رفعه الله عند الناس وأجل مكانه
سمى الله تبارك وتعالى كتابه_العزيز_
في قوله تعالى {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز&لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد}
قال قتادة أعزه الله لأنه كلامه وحفظه من الباطل فكلامه تعالى عزيز محكم لايتطرق إليه الباطل
قال ابن جرير لايستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده وتبديل شيء من معانيه عما هو به وذلك هو الإتيان من بين يديه ولا إلحاق ماليس منه فيه وذلك إتيانه من خلفه وقوله {تنزيل من حكيم حميد } فصلت
يقول تعالى ذكره هو تنزيل من عند ذي حكمة بتدبير عباده وصرفهم فيما فيه مصالحهم
وحميد يقول محمود على نعمه عليهم بأياديه عندهم.