القراءن الكريم خاص بدروس ومحاضرات تعلم تجويد القرءان الكريم ويحوى سيديهات تعليميه واسطوانات قرءانيه ,, المصحف الشريف القراءن الكريم ,ايات قرئانيه تستوجب موافقة المراقب
البيت العتيق من إبراهيم عليه السلام.. إلى خادم الحرمين
قال تعالى ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم )البقرة.. *الكعبة بناء مكعب تقريبا ولهذا سميت الكعبة وزواياها أربعة والعرب يسمون الزوايا بالأركان وينسبونها إلى اتجاهاتها.. * قال مجاهد: إنما سميت الكعبة لأنها مربعة.. * الركن الشمالي: يسمى الركن العراقي.. الركن الغربي: يسمى الركن الشامي.. الركن القبلي: يسمى الركن اليماني.. الركن الشرقي: يسمى الركن الأسود لأن به الحجر الأسود.. والركن الأسود: منه يبدأ الطواف ويسمي بالركن الشرقي والركن العراقي: نسبة إلي جهة العراق ويسمي بالركن الشمالي نسبة إلي جهة الشمال وبينه وبين الركن الأسود باب الكعبة والركن الشامي:نسبة إلي جهة الشام ويسمي أيضا بالركن الغربي وبينه وبين العراقي يقع حجر إسماعيل والركن اليماني: نسبة إلي جهة اليمن ويطلق عليه وعلي الركن الأسود الركنان اليمانيان ويطلق علي الركن العراقي والشامي الشاميان والغربيان أسماء الكعبة للكعبة أسماء عديدة منها: 1. الكعبة: لقوله تعالى { جعل الله الكعبة البيت الحرام } المائدة. وقال مجاهد: سميت الكعبة لأنها مربعة.. 2. البيت: لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت } آل عمران. 3. البيت العتيق: لقوله تعالى { ولا آمين البيت الحرام } المائدة. 4. البيت المعمور: لقوله تعالى { والبيت المعمور } الطور. 5. البيت الحرم: لقوله تعالى { عند بيتك المحرم } إبراهيم. 6. المسجد الحرام: لقوله تعالى{فول وجهك شطر المسجد الحرام } البقرة . بناء الكعبة * الكعبة في الأرض كالبيت المعمور لأهل السماء والذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك, وهي مقابل ذلك البيت الذي تعظمه الملائكة في السماء, وكذلك هي يعظمها أهل الأرض من المسلمين.. * أول من بنى الكعبة هو آدم عليه السلام, وقد أمره ربه وأرشده إلى هذا المكان, وكانت كذلك حتى جاء طوفان نوح (عليه السلام) فاندثرت معالم الكعبة عن الأرض وغابت, فكانت كذلك حتى زمن إبراهيم (عليه السلام).. بناء إبراهيم للكعبة لما أمر الله إبراهيم أن يبني الكعبة, جاء إلى إسماعيل وكان يبري نبله عند زمزم, فقال له: إن الله أمرني أن أبني له بيتا هنا, أتعينني؟ فقال الابن الصالح: نعم., وقام إبراهيم يبني وإسماعيل يحمل له الأحجار حتى تم بناء البيت, وجاء جبريا بالحجر الأسود, قيل من الهند, وكان آدم قد نزل به من الجنة, وكان أبيض فاسود من ذنوب بني آدم, فوضعه مكانه في الركن.. وبنى إبراهيم الكعبة على قواعد آدم عليهما الصلاة والسلام, كما قال تعالى { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل}البقرة. * وفي عهد قصي تشققت الكعبة فرممها, وبنى دار الندوة ليجمع فيها كبار القوم للتشاور.. وكانت كذلك حتى دخلت امرأة من قريش تبخرها فأشعلت فيها النار, وجاء سيل فحطم أجزاء كبيرة منها.. * بناء قريش للكعبة.. اجتمعت قريش لبناء الكعبة وكانوا يهابون من هدمها حتى تشجعوا كما وجدوا سفيه قد رمى بها البحر ورجلا قبطيا هيأ لهم ما يصلح لذلك, ونهوا أن يدخلوا فيها مالا حراما من البغي والبغاء أو غير ذلك, فلم يدخلوا فيها إلا مالا طيبا.. وقام الوليد بن المغيرة وبدأ الهدم وقال: اللهم ما نوينا إلا الخير فلما أصبح ولم يحدث له شيئا هدم الناس معه, وقسمت الكعبة بين قبائل قريش, كل قبيلة لها ركن حتى تم البناء, ثم اختلفوا في وضع الحجر وكادوا أن يقتل بعضهم بعضا حتى اتفقوا على أن يحكموا أول من يدخل عليهم, فكان النبي (صلى الله عليه وسلم) وعمره 35عاما فجاء بثوب ووضعه على الأرض ووضع فيه الحجر وحملت كل قبيلة من طرف حتى وصلوا مكان الحجر فأخذه النبي ووضعه مكانه بيده.. ولكن قصرت بقريش النفقة فأخرجوا منا حجر إسماعيل وهو من الكعبة ورفعوا بابها حتى لا يدخل منه إلا من يحبوا, وكانت ثمانية عشر ذراعا على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان ارتفاعها سبعة أذرع زادتها قريش إلى تسعة.. * بناء بن الزبير للكعبة لم تزل الكعبة على بنا قريش حتى أحرقت من قبل أهل الشام في عهد عبد الله بن الزبير (سنة 60هـ) أي في عهد يزيد بن معاوية لما حاصروه, نقض بناؤها وبناها على قواعد إبراهيم وأدخل فيها الحجر وجعل لها بابا شرقيا وآخر غربيا ملصقين بالأرض كما سمع ذلك من خالته عائشة (رضي الله عنها) وكساها الديباج ووضع فيها المسك والعنبر.. * بناء الحجاج للكعبة * ثم هدم الحجاج الكعبة بأمر عبد الملك بن مروان وبناها على ما كانت عليه أيام قريش, ولم يسمع بحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي قال فيه لعائشة (رضي الله عنها) لولا أن قومك حديث عهد بكفر لنقضت الكعبة... الحديث. * فلما علم عبد الملك بهذا الحديث أراد أن يهدمها ويبنيها كما بناها بن الزبير فنهاه الإمام مالك عن ذلك وقال: لا تجعلوا بيت الله ألعوبة للملوك كلما أراد احدهم أن يهدمه هدمه, فتركها على ذلك.. * وفي عهد محمد علي * في عام 1240 في عهد الخلافة العثمانية نزل مطر غزير وأعقبه سيل جارف عم منطقة الكعبة وارتفع إلى قناديلها.. * فأرسل محمد علي من أصلح بناؤها ونظفها ووسعها على أعلى مستوى.. * العصر الحديث 1. في عهد الملك عبد العزيز تم تغيير باب الكعبة (عام 1363هـ) 2. في عهد الملك سعود تم نقض السقف وتجديده, وتم إصلاح الرخام المحيط بجدران الكعبة من باطنها (سنة 1377هـ) 3. في عهد الملك فيصل تم تغيير حلق باب الكعبة (سنة 1391) وتوسعتها. 4. وكان هذا العمل العظيم من أوسع الأعمال التي قام بها الملك فهد والتي أنفق عليها أكثر من(70مليار ريال سعودي) شملت التوسعة على 18 مدخلا عاديا, وبوابة الملك فهد الرئيسية, ومئذنتين وسلالم كهربائية لنقل المصلين إلى الأماكن والأدوار العليا خاصة كبار السن,وتم توسيع الحرم المكي إلى 356 متر بعد أن كانت 152متر لتسع 770 ألف مصلي بعد أن كان يسع 340 ألف مصلي, وتم نقل ماء زمزم إلى التوسعة أيضا وتكييفها وتزويدها بالفرش الفاخرة ومكبرات الصوت, وللحرم ساحات تصل إلى 140 متر تسع 160 ألف مصلي , كما تم عمل العديد من المباني والإنشاءات الخاصة بالخدمات للحرم الشريف, فجزا الله القائمين على ذلك خير الجزاء.. كساء الكعبة 1. قبل الإسلام * من مظاهر تعظيم الكعبة كساؤها, وقيل أو من كساها هو * (تبع بن أبي كرب) ملك حمير سنة 220م ثم كساها(قصي بن كلاب) حتى زمن (ربيعة بن المغيرة) فكان يكسوها عاما وقريش عاما.. 2. في الإسلام * كساها النبي (صلى الله عليه وسلم) هو وأبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بالثياب اليمنية, ثم كساها عمر بن الخطاب وعثمان (رضي الله عنهما) ثيابا مصرية بيضاء رقيقة كانت تصنع في مصر, ثم معاوية (رضي الله عنه), ثم كساها سلطان مصر الظاهر بيبرس عام 658هـ واستمر الأمر على ذلك تكسوها مصر كل عام, وكانت الكسوة تخرج في حفل عظيم مع وفد الحجيج من القلعة حتى عام 1926م أصدر الملك عبد العزيز آل سعود أمر ملكيا بتشييد مصنع أم القرى الخاص بصناعة كسوة الكعبة, والذي يتولى صناعة كسوة الكعبة حتى يومنا هذا
(قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ... ) (الإسراء:110) لأن تكون بأسماء ربك داعياً فهو خير لك من أن تكون بأسماء نفسك مدعياً، فأنك إذا كنت بك كنت بمن لم يبق، وإذا كنت بمن لم يزل...فشتان بين وصف ووصف . هذه الآية في سورة بني إسرائيل، وهي مكية وسبب نزولها أن المسلمين من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا: مالنا نسمع ذكر الرحمن في القرآن كثيراً، وهو في التوراة كثير، فأنزل الله سبحانه (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ... ). والدعاء في القرآن على وجوه كثيرة منها:- الدعاء بمعنى العبادة: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ... ) (يونس:106) أي لا تعبد، (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا... ) (الأنعام:71) أي أنعبد. الدعاء بمعنى الاستعاذة: (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23) أي استعينوا بهم. الدعاء بمعنى القول: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس:10). الدعاء بمعنى النداء: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ... ) (الإسراء:52) أي يناديكم، وفي هذا الموضع (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ..) بمعنى النداء أي نادوني إن شئتم بقولكم... يا الله.. وإن شئتم... يا رحمن.. فله الأسماء الحسنى. ( أَيّاً مَا تَدْعُوا... ) إن شئت قلت "ما" صلة ومعناه: أيا تدعوا. وإن شئت قلت "ما" للتوكيد وجاز تكريره لما أختلف اللفظ. والدعاء فيه يتحقق معنى العبودية ففيه كمال الذل مع كمال الحب... فيه إعلان الافتقار بين يدي العزيز الغفار، وها هو ابن تيمية يعيش هذه الحالة فيقول:
أنا الفقير إلــــى رب البريــــات *** أنا المسكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهى ظالمتي *** والخير إن يأتينا من عنده يأتــي
لا أستطيع لنفســي جلب منفعة *** ولا عن النفس لي دفع المضرات
والفقــر وصــف ذات لازم أبــداً *** كما الغنى أبداً وصف له ذاتــــي
وهذه الحال حال الخلق أجمعهم *** وكلـهم عنده عبد له آتـــــــــــــي
اللهم اجعلنا من أعظم عبادك نصيباً في كل خير تقسمه هذه الساعة.
(وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النور:22) روى ابن جرير الطبري عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لما نزل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثم وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور:11)، في عائشة وفي من قال لها ما قال، قال أبو بكر - رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح لقربته وحاجته والله لا انفق على مسطح شيئاً أبداً ولا أنفعه بنفع أبداً، بعد الذي قال لعائشة ما قال وأدخل عليها ما أدخل، قالت فأنزل الله في ذلك (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ... وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية. فقال أبو بكر - رضي الله عنه - والله أني أحب أن يغفر الله لي فأرجع إلى مسطح - رضي الله عنه - نفقته التي كان ينفقها عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً. وفي الآية توجيه رباني لأولي الفضل والسعة وهم أهل الفضل والصلاح والدين، الذين وسع الله عليهم في الرزق وأغناهم من فضله على أن يتخلقوا بأخلاق الله... وليكن العفو سبيلهم.. والصفح ديدنهم، فلا يحلف الواحد من أهل الفضل والسعة على ألا يؤتوا أقاربهم من الفقراء والمهاجرين ما كانوا يعطونهم إياه من الإحسان لجرم ارتكبوه، أو ذنب فعلوه وليعفوا عما كان منهم من جرم، وليصفحوا عما بدر منهك من إساءة... وليعودوا إلى مثل ما كانوا عليه من الأفضال والإحسان. ألا تحبون أيها المؤمنون أن يكفر الله عنكم سيئاتكم ويغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة مع الأبرار. واعلم أخي الكريم أن العبد لا يكون ذا فضل حتى يصل من قطعه... ويعفوا عمن ظلمه... ويعطي من حرمه. ولعلك تلمح ملمحاً لطيفاً جداً وهو أن ارتكاب الذنوب والمعاصي لا تنقض الإيمان بل تنقصه بقدرها وهو مذهب أهل السنة والجماعة. فقد أجمع المفسرون على أن المراد بـ (أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) مسطح رضي الله عنه، لأنه كان قريباً لأبي بكر - رضي الله عنه - ومن المهاجرين وكان من أهل بدر وكان من المساكين وقد وقع في حديث الإفك... ولا شك أن القذف من الكبائر... وقد احتج أهل السنة والجماعة بهذه الآية على عدم بطلان العمل بارتكاب الذنوب والمعاصي، ووجه الاستدلال أن الله عز وجل وصف مسطحاً بكونه من المهاجرين في سبيل الله بعد أن أتي القذف، وقالوا لا يحبط العمل إلا إذا استحل الإنسان المحرم فحينئذ يرتد وبالردة يحبط عمله (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (المائدة:5).
يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد ... يقول الله تعالي { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون , إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } . كانت الخمر من العادات الجاهلية المتغلغلة في قلوب العرب والغائرة في أعماق نفوسهم وكانت لها أوقات للشرب في اليوم معلومة وكانوا يتاجرون فيها فتدر عليهم أموالا كثيرة ،وكان تعلق العرب بها كبيرا ومن المعلوم أن العادات لا تتغير في يوم وليلة أومن أول وهلة .فجاء الإسلام والعرب علي ذالك،ولأنه من حكيم عليم , تدرج لهم في تحريم الخمر ،فهو عليم بما في النفوس من التعلق بها ،حكيم في تشريعه وعلاجه لهذه المشكلة . فكان أول ما نزل من تحريم الخمر إشارة للناس أن الخمر ليست من الرزق الحلال كما قال تعالي في سورة النحل (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) والخمر شيء والرزق الحسن شئ اخرفمن أراد الرزق الحسن فليترك الخمر. ثم نزل بعد ذالك قوله تعالي في سورة البقرة (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس)فبين سبحانه وتعالي أن الخمر فيهما إثم في الدين ،ومنافع في الدنيا من نشوة الشرب وكسب التجارة ،لكن الإثم والشر فيها اكبر بكثير من المنافع البسيطة القليلة بها وهنا إشارة لطيفة يقولها صاحب ألظلال رحمة الله تعالي حيث يقول (فالأشياء والأعمال قد لا تكون شرا خالصا ،فالخير يتلبس بالشر ، والشر يتلبس بالخير في هذه الأرض ،ولكن مدار الحل والحرمة فهو غلبة الخير أو غلبة الشر ،فإذا كان الإثم في الخمر والميسر أكبر مع النفع ،فتلك علة تحريم ومنع وإن لم يصرح هنا بالتحريم والمنع)وهنا وضح القرآن كيف ننظر إلى الأمور النظرة الصحيحة وهي: مقاييس الخير والشر فإن رجح الخير فهو المطلوب والجائز وإن رجح الشر فهو الممنوع والحرام ولا ننظر إلى أي أمر بمقياس واحد فهذا خطأ, فكانوا يشربونها إلي أن صلي عبد الرحمن بن عوف فقرأ سورة الكافرون فخلط في الصلاة فنزل قوله تعالي في سورة النساء (يأيها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فكانت هذه, النهى عن شرب الخمر قبل وقوت الصلاة ،ومن المعلوم أن الصلوات خمس صلوات وكان لهم أوقات معلومة للشرب فكان هذا كسرا لعاداتهم في الشرب .إذا أن المرء لايستطيع أن يجمع بين شرب الخمر وبين أن يصلي وهو غير سكران ،فكانوا يشربونها إلي قبل وقت الصلاة حتى أنزل الله التحريم القاطع في سورة المائدة في قوله تعالي . (يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فها أنتم منتهون )فقالوا :انتهينا انتهينا . وروي الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله صلي الله عليه وسلم فأنزل الله(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) فقال الناس :ما حرم علينا :إنما قال (فيهما إثم كبير)،وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوما من الأيام صلي عبد الرحمن بن عوف بالمهاجرين وأم أصحابه في المغرب فخلط في قراءته :فأنزل الله أيه أغلظ منها (يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون )وكانوا يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق .ثم أنزل أيه أغلظ من ذلك (يأيها الذين أمنوا إنما الخمر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)قالوا انتهينا ربنا. وروي النسائي بسند صحيح عن عثمان قال:"اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس, فلقته امرأة غوية, فأرسلت إليه جاريتها: إنا ندعوك لشهادة. فدخل معها , فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه ،حتى أفضي إلي امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت :إني والله ما دعوتك لشهادة ولكني دعوتك لتقع على أو تقتل هذا الغلام أو تشرب هذا الخمر . فسقته كأسان ،فقال زيدوني ،فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس ،فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه وذلك لأنه رأي أن أقل الشر أن يشرب الخمر فجرته إلي باقي المحرمات" .ولما نزلت الآيات الأخيرة انتهي الجميع وأراق كل واحد منهم ما كان في يده أو في بيته ،حتى مج من كان في فمه وشقت زقان الخمر وكسرت قناينه .وانتهي الأمر كأن لم يكن هناك خمر ولا سكر إلي هذه الدرجة من الاستجابة للقرآن وذلك لأن القرآن الكريم عالج المشكلة وهو خبير بالنفس البشرية، والأوضاع الاجتماعية فعالج هذا الوضع أفضل معالجة أما اليوم فالكل يعاني من أضرار الخمر ولم ينتهوا عنها. سنت الولايات المتحدة الأمريكية قانونا لمنع الخمر1919 وصرفت الكثير من الأموال وتم إلغاء القانون في1933 ولم يفلح في منع الخمر وفي ذلك يقول السيناتور الأمريكي وليم فولبرايت عن مشكلة الخمر :وصلنا إلي القمر ولكن أقدامنا منغمسة في الوحل ،إنها مشكلة حقيقية عندما نعلم أن الولايات المتحدة فيها أكثر من 11 مليون مدمن خمر ،وأكثر من 14 مليون شارب خمر , وذكر البروفيسير( شاكيت ) أن 93 % من سكان الولايات المتحدة يشربون الخمر وأن 40: 50% من الرجال يعانون من أمراض بسببه [ أمراض عابرة ] وأن5 % من النساء , و10 % من الرجال يعانون من أمراض مزمنة . وقد بلغت خسائر الولايات المتحدة في الستينيات بسبب الخمر 43 مليون دولار في العام الواحد في مجال الصحة والصناعة والمجال الاجتماعي. وأما خسائر بريطانيا فبلغت 640 مليون جنيه إسترليني في عام 1983م أنفقت منها 69مليون علي المدمنين في المستشفيات فكم تساوي هذه الملايين اليوم ؟ أما عن الانتحار والموت فقد ذكرت مجلة لانست البريطانية مقالا بعنوان [ الشوق إلي الخمر ] جاء فيه إذا كنت مشتاقا إلي الخمر , حتما ستموت بسببها , وذكر الكتاب أن ( 1000 ) شخص يموتون سنويا في بريطانيا بسبب الخمر , كما ذكر أن 23ألف يموتون في فرنسا سنويا و16ألف في ألمانيا بسبب الخمر. كما ذكر أن نصف حالات الانتحار في الولايات المتحدة بسبب الإدمان . و34 % من جرائم الاغتصاب64 % من حوادث السير ومصرع المشاة بسبب الخمر . كل ذلك ولم ينتهي الناس عن الخمر ولم تفلح دولة غير دولة النبي صلي الله عليه وسلم في منع الخمر. وإليك بعضا من أضراره علي صحة الإنسان : أولا : أضرار الخمر علي الجهاز الهضمي : 1- يؤدي مرور الخمر في الفم إلي التهاب الفم وتشقق اللسان واضطراب الذوق ويجف اللسان وقد يظهر سيلان اللعاب . 2- تسبب سرطان المرئ حيث ذكرت دراسة أن 90 % من سرطان المرئ بسبب الخمر . 3- تسبب قرحة المعدة بسبب زيادة إفراز حمض الهيدروكلوريد والببسين . 4- اضطراب حركة المعدة ويحدث التهابات معوية مزمنة وإسهال متكرر وعسر في الامتصاص. ثانيا : أضرار الخمر علي القلب : 1- اعتلال العضلة القلبية, وضيق النفس واضطراب نظام القلب وتضخم الكبد وتورم القدمين وقد ينتهي بالموت. 2- ارتفاع ضغط الدم. 3- الشعور بالخفقان بسبب اضطراب القلب . 4- تصلب الشرايين الذي يؤدي إلى الذبحة الصدرية .
ثالثا : أضرار الخمر علي الجهاز العصبي :
<التهاب الأغشية السحائية بالمخ . <اعتلال الأعصاب بسبب عدم القدرة علي الاستفادة من الفيتامينات (ب1) <إصابة العصب البصري [ بالشلل الوجهي ] . آلام في الأطراف. الصرع والتشنجات والتقلصات العضلية والإغماء وربما ينتهي بالموت .
الهذيان والارتعاش .
رابعا: أضرار الخمر النفسية: 1- القلق والأرق وكثرة الوساوس والهلاوس وفقد التركيز والإقدام علي الانتحار . 2- الهذيان الكحولي والإصابة بالشكوك في أقرب الأقربين كزوجته . خامسا : أضرار الخمر على الجهاز التناسلي : 1- تزيد من شبق الأنثى فيضطرب سلوكها الجنسي . 2- اضطراب الدورة الشهرية للمرأة المدمنة ثم الإصابة بالشيخوخة المبكرة . 3- تؤدي إلى العجز الجنسي التام . 4- تشويه الحيوانات المنوية.
وبعد هذه الأضرار وغيرها فقد تبين لنا أن الشرع ما نهى عن شئ إلا لضرر فيه , علمه من علمه وجهله من جهله , وبعدما تبين لنا ما في الخمر من أضرار , فلا يشرب الخمر إلا منتكس الفطرة , فاسد القلب , ضعيف الرجولة ديوث يرضى الخبث في أهله . فمن يريد أن يكون بهذه الصفات السيئة ؟!! نسأل الله تعالى أن يجنبنا الخمر في الدنيا, ويسقنا من خمر الآخرة. اللهم آمين .
قال تعالى: (قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ). · روى البخاري عن انس قال في قصة نزول هذه الآية قال سمع عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ارض يخترف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أسالك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟, وما أول طعام أهل الجنة؟, وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه.. قال: (اخبرني بهن جبريل آنفا), قال: جبريل؟! قال: (نعم), قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية. · قال شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية رداً على اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ قال وهذا هو المعتمد, فقد صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام اخرج احمد والترمذي والنسائي عن طريق بكر بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله فقال يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا انك نبي - وفيه أنهم سألوه عما حرم إسرائيل على نفسه - وعن علامة النبي وعن الرعد وصوته وكيف تذكر انه وتونث وعمن يأتيه بخبر السماء إلى أن قالوا فأخبرنا من صاحبك؟, قال: (جبريل), قالوا: جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان خيرا فنزلت واخرج بن جرير من طريق الشعبي إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة فيعجب كيف تصدق ما في القران فجربهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نشدتكم بالله أتعلمون انه رسول الله فقال عالمهم نعم نعلم انه رسول الله قلت فلم لا تتبعونه؟, قالوا ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة قلت وكيف منزلهما من ربهما؟, قالوا احدهما عن يمينه والآخر عن الجانب الآخر قلت فانه لا يحل لجبريل أن يعادي ميكائيل ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل وأنني اشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن اخبره قلما لقيته قال: (ألا أخبرك بآيات أنزلت علي؟), فقلت بلى يا رسول الله, فقرأ: (قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ.....), حتى بلغ للكافرين قلت: يا رسول الله والله ما قمت من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا لي وقلت لهم فوجدت الله قد سبقني وإسناده صحيح الشعبي واخرج ابن أبي حاتم من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر بن الخطاب فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا, فقال عمر: من كان عدو لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فان الله عدوه.. قال فنزلت على لسان عمر. · نزلت هذه الآية لتوضح لنا حقيقة اليهود ومدى كذبهم على الله وعلى الأنبياء المرسلين إليهم. · (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ), قيل في سبب نزول هذه الآية ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلك وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال: (لامثلن بسبعين منهم مكانك), فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف نحو أتيم سورة النحل: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ....الآية). · وفي رواية عن بن كعب قال: لما كان يوم احد أصيب من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثّلوا بهم فقالت الأنصار لئن أحينا منهم يوما مثل هذا لتردن عليهم.. فلما كان يوم فتح مكة انزل الله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ), وقيل بأنها نزلت أولا بمكة ثم ثانيا بأحد ثم ثالثا يوم فتح مكة تذكير من الله عز وجل لعباده. · وهذه الآية العظيمة القليلة الكلمات العظيمة في معناها تبين لنا مدى عظمة هذا الدين ومدى عدله ومدى رحمته ومدى إنصافه ومدى وسطية هذا الدين العظيم. · ونزلت هذه الآية للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لتقول له لا تتجوز الحد حتى وان ظلمك الآخرين. · نزلت لتقول لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم لا يحق لكم أن تظلموا حتى وإن ظٌلمتم. · نزلت لتقول لكل من رمى الإسلام بأنه يحب الدماء وأنه انتشر بحد سيف هذا هو الدين العظيم الذي يربي في نفوس أبنائه العدل والوسطية والرحمة. · نزلت لتقول للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة أن جزاء الصبر أعظم وأجلا من جزاء الانتقام ممن أذاك.