الاربعون النوويه مع تعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
الاحاديث النبويه الشريفه خاص بموضوعات تحوى احاديث اسلاميه ويجب على كل من يرتاد على هذا القسم ان يتأكد من صحة الاحاديث فى الموضوعات واى حديث مخالف تستوجب موافقة المراقب
*الشرح: -الوصية هي العهد بالأمر الهام , وهذا الرجل طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصيه فقال: ( لا تغضب ) وعدل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصية بالتقوى التي أوصى الله عز وجل بها هذه الأمة وأوصى بها الذين أوتوا الكتاب من قبلنا إلى قوله: ( لا تغضب ) لأنه يعلم من حال هذا الرجل والله أعلم أنه كثير الغضب ولهذا أوصاه بقوله: ( لا تغضب ).. وليس المراد النهي عن الغضب الذي هو طبيعة من طبيعة الإنسان , ولكن المراد: املك نفسك عند الغضب بحيث لا تنفذ إلى ما يقتضيه ذلك الغضب , لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فلهذا تجده تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه وربما يذهب شعوره بسبب الغضب ويكون أشياء لا يحمد عقباها وربما يندم ندماً عظيماً على ما حصل منه , فلهذا أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الوصية وهي وصية له ولمن كان حاله مثل حاله.
* ما يؤخذ من الحديث: -أنه ينبغي للمفتي والمعلم أن يراعي حال المستفتي وحال المتعلم وأن يخاطبه بما تقتضيه حاله , وإن كان لو خاطبا غيره فخاطبه بشيء أخر.
[ يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط ]
* الشرح: - هذا الحديث من الآداب الإسلامية الواجبة: الأول: إكرام الجار فإن الجار له حق , قال العلماء: إذا كان الجار مسلماً قريباً فله ثلاث حقوق , الجوار والإسلام والقرابة , وإن كان مسلماً غير قريب فله حقان , وإذا كان كافراً غير قريب له حق واحد حق الجوار. الثاني:وأما الضيف فهو الذي نزل بك وأنت في بلدك وهو مارٌ مسافر , فهو غريب محتاج. ثالثا:وأما القول باللسان فإنه من أخطر ما يكون على الإنسان فلهذا كان مما يجب عليه أن يعتني بما يقول فيقول خيراً أو يسكت.
* ففي هذا الحديث من الفوائد: -وجوب إكرام الجار فيكون بكف الأذى عنه وبذل المعروف له , فمن لا يكف الأذى عن جاره فليس بمؤمن , لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( والله لا يؤمن , والله لا يؤمن والله لا يؤمن ) قالوا من يا رسول الله ؟ قال: ( من لا يأمن جاره بوائقه ).
-وجوب إكرام الضيف لقوله عليه الصلاة والسلام: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ومن إكرامه إحسان ضيافته , والواجب في الضيافة يوم وليلة وما بعده فهو تطوع ولا ينبغي لضيف أن يكثر على مضيفه بل يجلس بقدر الضرورة فإذا زاد على ثلاثة أيام فليستأذن من مضيفه حتى لا يكلف عليه.
- رعاية الإسلام للجوار والضيافة , فهذا يدل على كمال الإسلام وأنه متضمن للقيام بحق الله سبحانه وتعالى وبحق الناس. - أنه يصح نفي الإيمان لانتفاء كماله لقوله: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) ونفي الإيمان ينقسم إلى قسمين: نفي مطلق: وأن الإنسان به كافراً كفراً مخرجاً من الملة. ومطلق نفي: وهذا الذي يكون به الإنسان كافراً من هذه الخصلة التي فرط فيها لكنه معه أصل الإيمان , وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة أن الإنسان قد يجتمع فيه خصال الإيمان وخصال الكفر.
* الشرح: - ( لا يؤمن ) يعني الإيمان الكامل. قوله: ( حتى يحب لأخيه ) أي أخيه المسلم. ( ما يحب لنفسه ) من أمور الدين والدنيا , لأن هذا مقتضى الأخوة الإيمانية أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك.
* يستفاد من هذا الحديث: -أن الإيمان يتفاضل منه كامل , ومنه ناقص وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص. - الحث على محبة الخير للمؤمنين لقوله: ( حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ). -التحذير من أن يحب للمؤمنين ما لا يحب لنفسه لأنه ينقص بذلك إيمانه حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى عنه الإيمان , مما يدل على أهمية محبة الإنسان لإخوانه ما يحب لنفسه. -تقوية الروابط بين المؤمنين. - أن من اتصف به فإنه لا يمكن أن يعتدي على أحد من المؤمنين في ماله أو في عرضه أو أهله , لأنه لا يحب أن يعتدي أحد عليه بذلك فلا يمكن أن يحب اعتداءه هو على أحد في ذلك. - أن الأمة الإسلامية يجب أن تكون يداً واحدة وقلباً واحداً وهذا مأخوذ من كون كمال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. -استعمال ما يكون به العطف في أساليب الكلام في قوله ( لأخيه ) ولو شاء لقال: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب للمؤمن ما يحب لنفسه ) لكنه قال: ( لأخيه ) استعطافاً أن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه.
[ يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط ]
بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
*الشرح: -(إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ) الطيب في ذاته طيب في صفاته طيب في أفعاله ولا يقبل ألا طيبا في ذاته وطيبا في كبسة.وأما الخبيث في ذاته كالخمر أو في كسبة كالمكتسب بالربا فإن الله تعالى لا يقبله: ( وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) فقال تعالى: (... كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم ... ) البقرة/172. -فأمر الله تعالى للرسل وأمره للمؤمنين واحد أن يأكلوا من الطيبات وأما الخبائث فأنها حرام عليهم لقوله تعالى في وصف الرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ... ) الأعراف/157. -ثم أن رسول الله ذكر الرجل الذي يأكل الحرام انه تبعد إجابة دعائه وان وجدت منه أسباب الإجابة ( يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماءيا رب يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسة حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك ) هذا الرجل اتصف بأربع صفات: الأولى: بأنه يطيل السفر والسفر الإجابة أي إجابة داعي. الثانية: انه أشعث أغبر والله تعالى عند المنكسر قلوبهم من أجله وهو ينظر إلى عباده يوم عرفه ويقول: ( أتوني شعثاً غبراً ) وهذا من الأسباب الإجابة أيضا. الثالثة: أنه يمد يديه إلى السماء ومد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة ، فإن الله سبحانه وتعالى يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا. الرابعة: دعاءه إياه: ( يا رب يا رب ) وهذا يتوسل إلى الله بربوبيته وهو من أسباب الإجابة ولكنه لا تجاب دعوته لأن مطعمه حرام ، وملبسه حرام وغذي بالحرام فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن تجاب دعوته وقال: ( فأنى يستجاب لذلك ).
* يستفاد من هذا الحديث فوائد: - منها وصف الله تعالى بالطيب ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً. - ومنها تنزيه الله تعالى عن كل نقص. - ومنها أن من الأعمال ما يقبله الله ومنها ما لا يقبله. - ومنها أن الله تعالى أمر عباده الرسل والمرسل إليهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يشكروا الله سبحانه وتعالى.
- ومنها أن الشكر هو العمل الصالح لقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا... ) المؤمنون/51... وقال للمؤمنين: ( ... كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ... ) البقرة/172... فدل هذا على أن الشكر هو العمل الصالح. - ومنها أن من شرط إجابة الدعاء اجتناب أكل الحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام: ( أنى يستجاب لذلك ).
- ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء كون الإنسان في سفر. - ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين إلى الله. - ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى الله بالربوبية لأنها هي التي بها الخلق والتدبير. - ومنها أن الرسل مكلفون بالعبادات كما أن المؤمنين مكلفون بذلك.
- ومنها وجوب الشكر لله على نعمه لقوله تعالى: ( .. وَاشْكُرُوا لِلَّهِ .. ) البقرة/172. - ومنها أن ينبغي بل يجب على الإنسان أن يفعل الأسباب التي يحصل بها مطلوبه ويتجنب الأسباب التي يمتنع بها مطلوبه.